محمد الريشهري

11

موسوعة معارف الكتاب والسنة

وفِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ : « حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ » أي قوموا إلى مُناجاةِ اللَّهِ رَبِّكُم ، وعَرضِ حاجاتِكُم « 1 » عَلى رَبِّكُم ، وتَوَسَّلوا إلَيهِ بِكَلامِهِ وتَشَفَّعوا بِهِ ، وأكثِرُوا الذِّكرَ وَالقُنوتَ وَالرُّكوعَ وَالسُّجودَ وَالخُضوعَ وَالخُشوعَ ، وَارفَعوا إلَيهِ حَوائِجَكُم ، فَقَد أذِنَ لَنا في ذلِكَ . وأمّا قَولُهُ : « حَيَّ عَلَى الفَلاحِ » فَإِنَّهُ يَقولُ : أقبِلوا إلى بَقاءٍ لا فَناءَ مَعَهُ ، ونَجاةٍ لا هَلاكَ مَعَها ، وتَعالَوا إلى حَياةٍ لا مَوتَ مَعَها ، وإلى نَعيمٍ لا نَفادَ لَهُ ، وإلى مُلكٍ لا زَوالَ عَنهُ ، وإلى سُرورٍ لا حُزنَ مَعَهُ ، وإلى انسٍ لا وَحشَةَ مَعَهُ ، وإلى نورٍ لا ظُلمَةَ مَعَهُ ، وإلى سَعَةٍ لا ضيقَ مَعَها ، وإلى بَهجَةٍ لَاانقِطاعَ لَها ، وإلى غِنىً لا فاقَةَ مَعَهُ ، وإلى صِحَّةٍ لا سُقمَ مَعَها ، وإلى عِزٍّ لا ذُلَّ مَعَهُ ، وإلى قُوَّةٍ لا ضَعفَ مَعَها ، وإلى كَرامةٍ يا لَها مِن كَرامَةٍ ، وَاعجَلوا إلى سُرورِ الدُّنيا وَالعُقبى ، ونَجاةِ الآخِرَةِ وَالاولى . وفِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ : « حَيَّ عَلَى الفَلاحِ » فَإِنَّهُ يَقولُ : سابِقوا إلى ما دَعَوتُكُم إلَيهِ ، وإلى جَزيلِ الكَرامَةِ وعَظيمِ المِنَّةِ وسَنِيِّ « 2 » النِّعمَةِ وَالفَوزِ العَظيمِ ، ونَعيمِ الأَبَدِ في جِوارِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله في مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَليكٍ مُقتَدِرٍ . وأمّا قَولُهُ : « اللَّهُ أكبَرُ » فَإِنَّهُ يَقولُ : اللَّهُ أعلى وأجَلُّ مِن أن يَعلَمَ أحَدٌ مِن خَلقِهِ ما عِندَهُ مِنَ الكَرامَةِ لِعَبدٍ أجابَهُ وأطاعَهُ ، وأطاعَ أمرَهُ وعَبَدَهُ ، وعَرَفَ وَعيدَهُ وَاشتَغَلَ بِهِ وبِذِكرِهِ ، وأحَبَّهُ وآمَنَ بِهِ ، وَاطمَأَنَّ إلَيهِ ووَثِقَ بِهِ ، وخافَهُ ورَجاهُ ، وَاشتاقَ إلَيهِ ووافَقَهُ في حُكمِهِ وقَضائِهِ ورَضِيَ بِهِ .

--> ( 1 ) . في بعض نسخ المصدر : « حاجتكم » . ( 2 ) . السنيّ : الرفيع ( الصحاح : ج 6 ص 2384 « سنا » ) .